نادي الإستقلال أسباب وملابسات حله عام 1977م

2010-01-28

أعلن يوم أمس النائب أحمد السعدون عن تقدمه باقتراح برغبة في شأن إلغاء قرار حل نادي الاستقلال وإعادة سجلاته ، كاشفاً من أن رفض الحكومة لهذا المقترح سيدفعه إلى تبني مقترح بقانون ملزم آخر ويدعو النواب إلى تأييده .

ولمعرفة تفاصيل أكثر عن هذا النادي نذكر مايلي:

بتاريخ 19 ابريل 2000 كتب أحمد يوسف النفيسي رئيس تحرير جريدة الطليعة في ذلك الوقت، مقال طويل بعنوان "هكذا تم حل وتصفية نادي الإستقلال" أنقل لكم جزء منه:

صدر في 29 أغسطس 1976 قرار بحل مجلس الأمة وتعليق المواد الجوهرية في الدستور المتعلقة بحق الشعب في المشاركة في الحكم وصدر بعد ذلك قرار بإعمال المادة 35 مكرر من قانون المطبوعات والنشر التي تنص على حق مجلس الوزراء بتعطيل الصحف إداريا ودون محاكمة لمدة عامين أو سحب ترخيصها·
ولقد قيل في تعليل ذلك أن الديمقراطية استغلت لتحقيق المكاسب الشخصية وإثارة الأحقاد وتضليل الناس وأن القوانين قد تراكمت لدى مجلس الأمة دون أن ترى النور وأن التهجم والتجني على الوزراء دون وجه حق جعل التعاون بين السلطة التشريعية والتنفيذية مستحيلا·
ولقد فوجئت الأوساط الشعبية وذهلت للقرار لأن الدور البرلماني قد انتهى قبل ذلك بحوالي الشهر حيث تلا خطاب رئيس الوزراء بالنيابة المرحوم الشيخ جابر العلي نائب رئيس مجلس الوزراء الذي أثنى على العلاقة المتميزة بين المجلس والحكومة وأشاد بإنجازات المجلس·
وكان من الطبيعي أن تتنادى جمعيات النفع العام الأساسية في الكويت لبحث المصيبة التي حلت بالبلاد وانتكاسة الديمقراطية التي كانت انقلابا على الشعب· فاجتمع ممثلو النادي واتحاد العمال وجمعية المعلمين وجمعية الأدباء وجمعية المحامين وجمعية الصحفيين والاتحاد الوطني لطلبة الكويت (كان بيد القوى الديمقراطية) وكذلك جمعية الإصلاح الاجتماعي· وعقدت عدة لقاءات في نادي الاستقلال وجمعية المعلمين واتحاد العمال تمخضت عن بيان وقعنا عليه جميعا ما عدا جمعية الإصلاح التي صدرت الأوامر لمندوبها بالامتناع عن الاستمرار بالحضور أو التصديق· وقد صدر البيان بتاريخ 18 سبتمبر 1976·
وبعد صدور البيان بأيام استدعى وزير الشؤون - آنذاك - الشيخ سالم الصباح مجلس إدارة النادي في مكتبه بالوزارة حيث التقيناه فلامنا على البيان قائلا: إننا خرجنا عن أهدافنا، وأذكر أنني أجبته بأن ما فعلناه هو التزام بمسؤوليتنا كمواطنين وأن القرارات التي صدرت تمس حياتنا، وأضفت أننا كنا نقرأ كيف أنه (الشيخ سالم) كان يمارس نشاطا ملفتا للنظر في واشنطن عندما كان سفيرا لنا هناك وأنه في إطار الديمقراطية كان يستطيع أن يتحدث عن قرارات الكونغرس ويناطح التغلغل الصهيوني في أمريكا ولم يقل له أحد إنه تدخل في الشؤون السياسية الأمريكية، فألا يحق لنا نحن الكويتيين أن نناقش أمور حياتنا في وطننا؟ وأذكر أنه أجاب: "لقد قلت لكم ما أريد أن أقوله وقد أعذر من أنذر"·
لكن، ومع أن جميع جمعيات النفع العام التزمت بتحذيرات الوزير ولم تقم بأي نشاط يذكر، إلا أن قرارا كان قد اتخذ بحل مجالس إدارات الأندية والجمعيات التي شاركت بتوقيع البيان "واستثني اتحاد الطلبة لأنه غير مشهر قانونيا واتحاد العمال لأنه يمثل النقابات"· وهكذا أصدر وزير الشؤون قراراً بحل مجلس إدارة رابطة الأدباء وتعيين مجلس مؤقت لها في 3 نوفمبر 1976، ثم صدر قرار بتاريخ 6 نوفمبر 1976 بحل مجلس إدارة جمعية الصحفيين وتعين مجلس إدارة مؤقت لها· ثم صدر قرار بحل مجلس إدارة جمعية المحامين بتاريخ 14/ نوفمبر 1976 وتعيين مجلس إدارة مؤقت لها وحدث ذلك أيضا لجمعية المعلمين·
أما النادي فقد ظل قرار حل مجلس إدارته معلقا لسبب لم يكن في حسبانهم· فلقد حاولوا ولشهرين أن يجدوا عضوا واحدا من الأعضاء المسجلين في النادي - وهم يزيدون على 500 عضو ـ ليقبل أن يكون عضوا في مجلس إدارة معين من قبل الوزير فلم يجدوا· وهكذا تعطل حل مجلس إدارة نادي الاستقلال الى يوم 20/ ديسمبر /1976 وهو يوم انعقاد الجمعية العمومية للنادي لانتخاب مجلس إدارة جديد فكان لا بد من تشكيل مجلس إدارة من خارج أعضاء النادي وقد علمنا أنهم طلبوا من كل وزير يقوم بترشيح واحد من موظفي وزارته لعضوية مجلس الإدارة ففعلوا، وهكذا شكلت العضوية من وزارات الصحة والشؤون وديوان الموظفين والإعلام وغير ذلك ولقد جاء الأعضاء المعينون يجر معظمهم أرجلهم جرا وقدموا الاعتذار للموجودين من أعضاء النادي عما أجبروا عليه وقال عبدالكريم علي جعفر (الصحة) إنني لم استشر في هذا وقدم استقالته قبل أول اجتماع أما المرحوم عبدالوهاب سلطان مهنا (التلفزيون) فقد أبدى أسفه لإجباره على ذلك ولم يدخل النادي مرة أخرى، وكذلك عبر عبدالله الرويح (ديوان الموظفين) رئيس مجلس الإدارة المعين ولم يحضر سوى مرتين وتلاه إبراهيم البداح (الشؤون)·
وظل أعضاء النادي أوفياء لناديهم يترددون عليه ويمارسون نشاطهم الاجتماعي ولقد تعرضنا أثناء ذلك لاستفزازات يصعب تحملها كانت الأصابع القذرة للمباحث وراءها كاستخدام النادي مكانا للممارسة الرذيلة في محاولة لتلطيخ شرف وسمعة النادي الشامخة والحط من كرامة أعضائه، ولافتعال ما يبرر حله وتصفيته إلا أنهم لم يفلحوا·
وفي عصر يوم الأربعاء 27/ يوليو /1977 فوجئ أعضاء نادي الاستقلال الذين كانوا يتوافدون على النادي بأن أربع عربات مسلحة كانت تقف أمام باب النادي وفي داخله كأن انقلابا عسكريا قد حدث، وحرس يمنعونهم من الاقتراب فقد صدر قرار جائر بحل النادي وتصفيته دون جميع الأندية والجمعيات والاتحادات التي أصدرت بيان أدانت فيه حل المجلس وتعليق الدستور·
وقامت لجنة التصفية باخراج ما حوته مكتبة النادي الثمينة من كتب وموضوعات تضم تاريخ الحركة الوطنية وكتباً ثقافية ودينية ووضعتها في ساحة النادي وأشعلت فيها النيران· ثم صدر قرار بتحويله بعد ذلك الى نادي للمعاقين بكل ما يحمله القرار من معان مليئة بالحقد·
إلا أن الملفت للنظر هو صيغة القرارات الرسمية التي صدرت· فقد نص قرار حل مجلس الإدارة وتعيين مجلس إدارة مؤقت بتاريخ 20 ديسمبر 1976 على الوجه الآتي:
بعد الاطلاع على القانون····· وحيث إن مجلس إدارة النادي (الاستقلال) قد أصدر بيانا بتاريخ 18/9/1976 تضمن مسائل سياسية مخالفا بذلك ما حظرته على الجمعيات والأندية المادة 6 من القانون 24 لسنة 1962 من التدخل في السياسة وحيث إن ذلك يعتبر خروجا عن أهداف النادي·· ونظامه الأساسي، وحيث إن المادة 27 من القانون المذكور تجيز حل النادي لهذه الأسباب، إلا أنه لما كانت الفقرة الأخيرة من المادة قد وضعت علاجا بديلا للحل هو تعيين مجلس إدارة مؤقت يتولى اختصاصات مجلس الإدارة المنتخب إذا كان ذلك في مصلحة الأعضاء والأهداف الاجتماعية للمجتمع·
وحيث إن مصلحة أعضاء هذا النادي أن يستمر في تأدية رسالته الثقافية والاجتماعية وألا تعطل أهدافه نتيجة انحراف مجلس إدارته لذلك·· فقد تقرر حل المجلس وتشكيل مجلس مؤقت·
إلا أنه بتاريخ 27 يوليو 1977 ودون مبرر أو استفزاز أصدر وزير الشؤون قرارا مبيتا كان قد اتخذ من قبل بحل النادي وتصفية أمواله وأضاف القرار الى أسباب حل مجلس الإدارة ما يلي:
"حيث إنه قد سبق أن قررنا التريث في اتخاذ قرار بحل النادي والاكتفاء بتعيين مجلس إدارة مؤقت· وحيث إن هذا الإجراء لم يؤد الى النتيحة المرجوة، واستمر النادي في عدم التعاون مع أعضاء مجلس الإدارة المؤقت· لذلك ولدواعي المصلحة العامة فقد قررنا:
مادة أولى: حل نادي الاستقلال······ الخ"
ولقد كان ذلك أغرب قرار صدر في تاريخ الجمعيات والاتحادات والشركات أن تحل الجمعية العمومية لأنها لم تتعاون مع مجلس الإدارة وهو وضع مقلوب·· مع أن المجلس المعين لم يطرح برنامجا واحدا في النادي غير برنامج الممارسات السافلة التي مارسها بعض ممثلي الحكومة فيه·
وكان قرار حل النادي بحق قراقوشياً لا يمكن تحمله أو السكوت عليه، ولا نعتقد أن حكومتنا وقد عادت الأوضاع الطبيعية الدستورية للبلاد وترسخ اليقين بعد الاحتلال ومؤتمر جدة بتوحد الكويتيين حول الشرعية الدستورية ترضى الآن أن يستمر تغييب النادي عن ممارسة دوره في مجتمعنا كي يعيد إليه بعضا من التوازن الذي فقده·· مع إن الخسارة التي لحقت بأعضاء النادي وبالقوى الديمقراطية كانت فادحة لا تعوض·

4 التعليقات:

غير معرف يقول...

المشكلة مو بالحكومة والمسئولين المصيبة الأكبر في المثقفين اللي عايشين في أبراج عاجية وبعيدين عن القاعدة الشعبية التي يدعون بأنهم يدافعون عن حقوقها والحين ابتلينا بدكاترة الدولار والدينار وشوفوا مستوى الحوار والخطاب السياسي والإجتماعي ... حتى مرزوقة مقدمة الحين للحصول على شهادة الدكتوراه من جامعة (شرم برم)عنوان الرسالة( أثر البخور والياوي على رواد الدواوين والقهاوي)بالتوفيق دكتورة مقدماً
مرقابي

غير معرف يقول...

بتاريخ 19 ابريل 2000 كتب أحمد يوسف النفيسي رئيس تحرير جريدة الطليعة في ذلك الوقت، مقال طويل بعنوان "هكذا تم حل وتصفية نادي الإستقلال"

يعني بعد 10 سنوات من التحرير تطالب جريدة الطليعة بعودة نادي الأستقلال !

وكمان بعد 10 سنوات وفي سنة 2010 طالب الرمز بوعبدالعزيز بعودة نادي الأستقلال .

تعليق : وفي سنة 2020 و 2030 و 2040 و 2050 و............
ستتم مطالبات أخرى لعودة نادي الديناصورات المنقرضة .
: )

صوت الكويت يقول...

مرقابي

بالفعل عندنا مشكلة مثقفين .. لا نشعر أن هناك دور فعال للمثقفين

يعيشون في عزله .. ومن هم على الساحة أغلبهم مثقفي الدينار والدولار

أما المصونه مرزوقه .. فإنها تستعد لإستلام زمام المبادرة خلال مراحل خطة التنمية من خلال تطوير نوع جديد من الياوي مزدوج

صوت الكويت يقول...

غير معرف

الديناصورات المنقرضه .. والله خوش عنوان لمقاله

 
 
 

تم إفتتاح المدونة بتاريخ 5 يوليو 2009