الواسطه ... تعني تخلف

2010-06-10




" الواسطة " ظاهرة منتشرة جداً في جميع دول العالم بلا استثناء، وإن كان مستواها يزيد في بعض الدول عن الأخرى، وجميعنا ينظر إليها على أنها أمر مذموم وسلبي، يعيق تقدم المجتمع ويظلم الناس. ولكن، وللأسف الشديد، عند رغبتنا في إنجاز عمل ما، من مكان ما، في بداية الأمر، نبحث عن شخص من أقربائنا أو معارفنا في هذا المكان، لعله ينجز لنا ما نريده بدون جهد أو مشقة. والغريب في الأمر أننا نعتبر «الواسطة» أمراً سيئاً ونمقته تماماً عندما يقوم به غيرنا، ولكننا نرضاه لأنفسنا، بل ونبحث عنه بكل الطرق مهما كانت مستحيلة، ونجعله حلالاً لنا، وحراماً على غيرنا. واكتسبت «الواسطة» سمعة سيئة في مجتمعاتنا العربية بسبب سوء استخدامها. وسمعتها السيئة أتت من مفهوم قد يكون مبالغاً فيه، وهو أن من يسعون لطلب المساعدة من الآخرين على تحقيق هدفهم، هم لا يستحقون العون والمساعدة، لأنهم يحصلون على شيء ليس من حقهم، فإذا كانت الحالة هكذا، فلا شك تصبح «الواسطة» عملاً سيئاً وفعلاً ممقوتاً، وعلى المجتمع أن يرفضه، بل ويحاربه بكل ما أوتي من قوة ... ومما لا شك فيه أن من يقدم خدمة أو مصلحة لإنسان لا يستحقها إنما يقترف إثماً كبيراً وذنباً عظيماً لأنه بهذا يحرم منه صاحب الحق الأصلي.
ونجد أن «الواسطة» في مجتمعاتنا النامية تأخذ صيغة العُرف، ليس العُرف بمعنى العادة التي درج عليها الناس وصارت جزءاً من حياتهم اليومية وحسب، بل العُرف بمعنى ارتباط العادة المتكررة بالاقتناع والالتزام، أي بأن مخالفتها أمر تترتب عليه عقوبة اجتماعية، إضافة إلى الاعتقاد الخاطئ بأن اللجوء لطلب «الواسطة» واجب مقدس تحتمه ضروريات الحياة، حتى لو كان الأمر الذي يريد طالب الواسطة الحصول عليه مجرد خدمة عادية، تؤديها الدوائر الحكومية بسهولة ويسر، فنجد أن هناك سلوكيات صغيرة تتعلق بالحصول على الخدمة الحكومية، يعطيها كثير من الناس قيمة كبيرة، كأن يتمكنون من دخول مكان دون إبراز الهويـة، بينما يبرزها الآخرون، أو كالتمكن من الدخول إلى الموظف المختص مباشرة، مما يورثهم شعوراً بالفخر والاعتزاز أمام الناس، فكأن القيمة لا تتأتى للشخص إلا إذا أحس بتميزه على من هو سواه، مع أن هذا التميز في حقيقته شكلي ولا قيمة له، فهو ليس تميزاً في شيء له قيمة. وإذا عطلنا أحكام الله تعالى مراعاة لحال فلان، هذا قريب، وهذا بعيد، وهذا شريف، وهذا وضيع، فتدخل الواسطة في كل شيء، حتى حدود الله، وتقام الحدود على الضعفاء، ولا تقام على الأقوياء، فهذا مما يمهد لكي يكون الأغنياء أكثر قوة وجبروتاً وتمكناً في الأرض ، وهكذا البطر عندما يأتي إلى القلوب يجعلها متجبرة. فالأمة التي تقيم حدود الله على ضعفائها، ولا تقيمها على أشرافها، أمة معرضة للهلاك والدمار، فلا بد من تطبيق القانون على الصغير والكبير، حتى يرتدع الناس ، فتسلم بذلك الأمة، ، وبغير ذلك فإن الناس لا يزدادون إلا قسوة، فإن القلوب إذا قست وإذا غفلت عن الله لا تؤثر فيها عبرة ولا موعظة. وعلى كل من ولاه الله أمراً من أمور المسلمين، أن يكون أميناً في أدائه لوظيفته، وأن يترفع عن كل ما ينقص من كيانه كخادم لأبناء وطنه، أو يهز من ثقة الجمهور به كممثل للدولة أو للمنشأة التي يعمل فيها، فوظيفته ليست ملكاً له، بل هي تكليف عليه لا تشريف له، ولذلك يقول الرسول (ص) لأبي ذر الغفاري رضي الله عنه، ناصحاً له ومرشداً: «يا أبا ذر إنها أمانة، وإنها حسرة وندامة إلا من أخذها بحق الله فيها». ويجب على كل موظف حكومي ألا يستخدم وظيفته لتحقيق مآربه الخاصة، سواء له أم لذوي القربى، لأن في هذا الاستخدام استغلالاً خاطئاً للوظيفة، وتضييعاً للأمانة.







8 التعليقات:

عين بغزي يقول...

للاسف الواحد منا ما يروح حق وزارة الا و الواسطه معاه سواء كان يبي حقه و فق القانون او بلا قانون !!

عاضـه يقول...

مساك الخير الصوت .

عدل كلامك يا الصوت الواسطه بكل مكان .
بس اللي يخلي الواحد ينقهر انك تلقى قاعد
تنطر دور ويا هالمراجعين و اييك واحد مشلل
و ظرف اشمتنه بيده و يدرعم و تتأخر ساعه
زياده .. انزين شوف لك باب خلفي دش منه
و لا تخلي احد يشوفك .. لا الا يخلي الناس
تشوفه علشان يذبحهم قهر :)))
ملاعين الخير هالحيتان لوول

أحمد الحيدر يقول...

مع الأسف صارت ظاهرة عادية ويصعب الاستغناء عنها .. بسبب غياب العدالة وضعف تطبيق القوانين والتعسف فيها أحيانا .. والأهم من ذلك كله وجود صلاحية الاستثنااااااء التي يجب أن تلغى إذا كنا جادين في مسألة إلغاء الواسطة .. أو حصرها بيد الوزير فقط مثلا ..


تحياتي .. وتقديري

رهبرى يقول...

الواسطة احد أنماط الظلم المبرر

بووليد يقول...

اي والله وصلنا حتى قال أحد العقلاء أعتقد انه سامي النصف : صار الواحد يحتاج واسطة علشان ياخذ حقة..

أهل شرق يقول...

الواسطة قمة التخلف

ياخوي الوزراء يحطونهم بالواسطة

جــــبريت يقول...

الواسطة نتاج لسوء تطبيق القانون,والتخطيط السليم للاختصار الوقت,يعني بالاولي والتالي ماكو تخطيط,لو اكو جان الواحد يروح بنفسة يوم ويخلص معاملتة,مو ينطر اسابيع علي ماالمعاملة تتوقع من كل وزارة,انا بافهم الوزارت ماكو ربط بينهم,والشي الباط جبدي اكثر ابي افهم هالاوراق وين يودونهم!!!!

صوت الكويت يقول...

خالص الشكر لمن ساهم بالتعليق على هذا الموضوع المهم

وبالفعل كما إتفقت الآراء أن الواسطة هي مرض ينتشر بشكل كبير داخل المجتمع ويأدي إلى إحباط عام وبشكل خاص على المواطنين الذين يحترمون القانون

النظام والقانون عنصران مهمان للعدالة والإستقرار

وكما ذكر زميلنا أهل شرق إن وصل بنا الحال أن يتم تعيين الوزراء بالواسطة

والخطورة كما قال زميلنا أحمد الحيدر أن تكون الواسطة ظاهرة عادية

بالنهاية الواسطة مرض وعلى أصحاب القرار أن يلتفتوا قليلا لهذا المرض إذا كانت العدالة والنظام يشكلان عنصران مهمان لهم ..

الله يعين المواطن الغلبان

 
 
 

تم إفتتاح المدونة بتاريخ 5 يوليو 2009