الوطـن عـــلى سريـر المـرض

2011-01-01


محزن أن ترى وطنك على سرير المرض، ولا تستطيع أن تفعل شيئا
محزن ان وطن الحرية والإنفتاح الذي أنتج المبدعين والفنانين والعلماء يتحول إلى مشروع طائفة، أو قبيلة، أو مصلحة شخصية
محزن أن تسيطر عقلية الإبتزاز، وعقلية المصالح الشخصية والقبلية والطائفية إلى درجة أن يتحول الوطن الكبير إلى كهف مظلم، ومزرعة خاصة، ودفتر شيكات
ما أقيم على باطل فهو باطل ومن يزرع الريح يجن الشوك، والذي يفكر بعقلية المماحصة الطائفية والقبلية، ويتحالف مع أصحاب المصالح ويدعمهم ويساعدهم، حتى إذا جد الجد بدأت حفلة المزايدة، ويتحالف مع تجار السياسة وتجار الدين، ويسمح لهم بالتسلط على الناس وارغامهم على أن يأكلوا ويشربوا ويلبسوا، كما تريد قوى التخلف، لا بد أن يدفع ثمن ذلك
عقلية الجاهلية الأولى، عقلية أعطوه خمسين ألف درهم، لا تصنع وطنا، فالذي تعطيه خمسين يطلب خمسمائة، وحفلة الإبتزاز أكبر مما يتصور البعض، وعقلية النظر إلى الوطن وكأنه قطعة من الحلوى توزع بين الناس على أساس الطائفية والقبلية، تجعل هذا الوطن وابناء هذا الوطن كالأيتام عل مائدة اللئام
علينا أن نختار بين الدستور أو الفوضى، بين أن نكون قادة في طليعة الركب، أو أن نكون في المؤخرة يخيفنا زعيق الزاعقين، واحتجاج المحتجين، وتهزنا خطبة جوفاء
الربابنة في لحظة ارتفاع العاصفة يرفعون اشرعتهم ويحافظون على سفنهم، ويقدمون التضحيات من أجل ذلك، ففي مثل هذه اللحظات لا تنفع عقلية الترقيع والعمليات التجميلية، وتصريف العاجل من الأمور، والرجال في لحظات الشدة يعقلونها ويتوكلون، لا يترددون، ولا يتراجعون، وخاصة إذا كان سلاحهم الدستور والقانون، واعتمادهم على شعبهم
هذا وطننا جميعا، والعاصفة تستهدفنا جميعا، والذي في موقع الربابنة عليهم مسؤولية كبيرة، أهمها وأخطرها التخلي وإلى الأبد عن عقلية المماحصات الطائفية والقبلية، والتخلي عن تحالفات مشبوهة مصلحية، آخر ما تفكر فيه هو الوطن

=====


المرحوم الدكتور أحمد الربعي - كتبه بتاريخ 6 أبريل 2005

0 التعليقات:

 
 
 

تم إفتتاح المدونة بتاريخ 5 يوليو 2009